— أقرّ البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الاثنين، مشروع قانون مثير للجدل من شأنه توسيع نطاق عقوبة الإعدام لتشمل الفلسطينيين المدانين بتهم "الإرهاب والقتل بدافع قومي"، وهي قضية محورية بالنسبة لليمين المتشدد في البلاد منذ أكثر من عقد.
وينص مشروع القانون على أن سكان الضفة الغربية الذين يقتلون إسرائيليًا بـ"قصد إنكار وجود دولة إسرائيل" سيُحكم عليهم بالإعدام.
ويُخوّل القانون المحكمة إصدار أحكام بالسجن المؤبد بدلًا من الإعدام بناءً على "أسباب أو ظروف خاصة"، كما يدعو مشروع القانون مصلحة السجون الإسرائيلية إلى تنفيذ أحكام الإعدام شنقًا في غضون 90 يومًا من صدور الحكم، دون حق الاستئناف.
ويُرسّخ مشروع القانون فعليًا عقوبة الإعدام كعقوبة حصرية للفلسطينيين المدانين بـ"جرائم قومية"، مستثنيًا "جرائم القتل بدافع قومي التي يرتكبها إسرائيليون يهود ضد فلسطينيين"، الأمر الذي أثار استنكارًا واسعًا من منظمات حقوق الإنسان.
ويخضع الفلسطينيون في الضفة الغربية للقانون العسكري، بينما يخضع المستوطنون الإسرائيليون للقانون المدني الإسرائيلي.
و يُعدّل مشروع القانون قواعد المحاكم العسكرية في الضفة الغربية المحتلة، ما يسمح للقضاة بإصدار أحكام الإعدام دون الحاجة إلى إجماع.
ولن يُطبّق القانون على مقاتلي حركة "حماس" الذين شاركوا في هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، إذ تُروّج الحكومة لمشروع قانون منفصل لإنشاء محكمة خاصة.
أدان ائتلاف من منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني في إسرائيل مشروع القانون، واصفًا إياه بأنه "موافقة رسمية على سياسة انتقامية وعنف عنصري ضد الفلسطينيين".
وذكر الائتلاف أن القانون بالغ الخطورة لأنه "يستهدف الفلسطينيين بينما يستثني الإسرائيليين".
ونددت جمعية الأسير الفلسطيني بمشروع القانون، قائلةً في بيان لها إنه يُمثّل "تصعيدًا تاريخيًا – مرحلة جديدة من عمليات الإعدام العلنية ذات الدوافع السياسية بحق الأسرى الفلسطينيين".
ويواجه مشروع القانون بالفعل طعنًا قانونيًا: فمباشرةً بعد التصويت، قدّمت جمعية الحقوق المدنية في إسرائيل التماسًا إلى المحكمة العليا لرفض مشروع القانون.
ويعتقد أعضاء المعارضة والمعارضون أن المحكمة العليا الإسرائيلية سترفض على الأرجح مشروع القانون لعدم دستوريته.
واجتاز مشروع القانون، الذي تبنّاه وزير الأمن القومي اليميني المتشدد إيتمار بن غفير، قراءتيه الثانية والثالثة بأغلبية 62 صوتًا مقابل 48، مع امتناع عضو واحد عن التصويت.
وكان بن غفير، الذي أحضر زجاجة شمبانيا إلى البرلمان احتفالًا بالموافقة، هدد سابقًا بسحب حزبه من الحكومة الائتلافية إذا لم يُطرح مشروع القانون للتصويت.
وقال بن غفير عند إقرار مشروع القانون: "إسرائيل تُغيّر قواعد اللعبة اليوم: من يقتل اليهود لن يبقى على قيد الحياة ولن يتمتع بظروف السجن".
وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عارض مشروع القانون سابقًا، مُشيرًا إلى مخاوفه من احتمال الرد على الرهائن الإسرائيليين المحتجزين في غزة، إلا أنه تراجع عن موقفه بعد تطبيق وقف إطلاق النار في غزة، وسمح بتمرير مشروع القانون، ودعمه في التصويت النهائي.
لا تسمح إسرائيل حاليًا بعقوبة الإعدام إلا في حالات استثنائية، بما في ذلك جرائم مثل "الخيانة وجرائم الحرب التي ارتُكبت في ظل النظام النازي، لكنها لم تُنفذ أي إعدام منذ عقود.
ولم يُعدم في إسرائيل منذ قيام الدولة سوى شخصين، أحدهما ضابط في الجيش الإسرائيلي أُعدم بتهمة "الخيانة" في 1948، والآخر أدولف أيخمان، أحد أبرز مهندسي المحرقة، الذي شُنق في 1969 بعد أن أُلقي القبض عليه في الأرجنتين على يد عملاء الاستخبارات الإسرائيلية، ثم أُدين لاحقًا في محاكمة تاريخية في إسرائيل.
وانتقد زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، مشروع القانون في الكنيست، واصفًا إياه بأنه "استسلام لحماس".
وأضاف: "لسنا كحماس؛ بل نحن نقيضها تمامًا. لم نُقم دولة يهودية لنتبنى المعايير الأخلاقية للإسلام المتشدد. يقول هذا القانون: إذا جاؤوا لقتلنا، فالحل الوحيد هو أن نكون مثل القتلة، أن نتصرف مثلهم، ونفكر مثلهم، ونصبح مثلهم".
وردا على إقرار مشروع القانون، أصدرت وزارة الخارجية المصرية بيانا أدانت فيه الإجراء وقالت، في بيان عبر فيسبوك، إنه "يمثل تصعيدا خطيرا وغير مسبوق وانتهاكا فاضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، فضلا عن كونه تقويضا جسيما للضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة".
وكذلك أعرب الأزهر في مصر، في بيان عن رفضه "لكل الإجراءات أو قرارات لشرعنة قتل الفلسطينيين"، وقال إن هذا القرار "ما هو إلا محاولة بائسة لإضفاء صبغة قانونية على القتل، وهي لا تُغيِّر من حقيقته شيئًا؛ كما يعكس حالة التوحش والانفلات الأخلاقي لهذا الكيان، وانتهاكه لكل القيم الإنسانية".
وفي الأردن، نددت وزارة الخارجية، في بيان عبر فيسبوك، بمصادقة الكنيست، واعتبرت الإجراء "خرقًا للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني".
وقبل التصويت، حثت ألمانيا وفرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة المشرعين الإسرائيليين على التخلي عن التشريع، معربةً عن "قلقها البالغ" إزاء ما وصفته بـ"الطابع التمييزي" للمشروع.
وقال وزراء خارجية الدول الأربع في بيان مشترك، الأحد: "اعتماد هذا القانون من شأنه أن يُعرّض التزامات إسرائيل تجاه المبادئ الديمقراطية للخطر".
وكانت الأمم المتحدة أدانت سابقًا المحاكم العسكرية الإسرائيلية في الضفة الغربية، قائلةً إن "حق الفلسطينيين في ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة انتُهك" لعقود"، كما نددت الأمم المتحدة بـ"انعدام المحاكمة العادلة في الضفة الغربية المحتلة".
وكالة كوثا الاخبارية وكالة اخبارية اعلامية دولية