عائلة في غزة تعجن الخبز بأطراف مبتورة (صور)

ترمب: سنعرف خلال 10 أيام إذا كنا سنتوصل لاتفاق مع إيران

أميركا تواجه إيران بـ"أضخم حشد جوي" منذ غزو العراق

الورقة تتجاوز 153 ألفاً.. الدولار يكبد الدينار العراقي خسائر جديدة بإغلاق نهاية الأسبوع

دبلوماسيون في الحلف: أميركا تضغط لإنهاء مهمة "الناتو" في العراق

بين ركام ما كان يوماً مخبزاً يفوح برائحة الحياة، وبقايا أحلام بعثرتها القذائف في غزة، تقف عائلة أبو علاء دحمان شاهدة على صمود استثنائي.

لم يكن فقدان المعيل أو مصدر الرزق وحده هو الوجع، بل دفعت العائلة ضريبة أثقل تمثلت في أجساد أنهكتها الإصابات وأطرافٍ كانت يوماً سنداً للعمل.

يستعيد أبو علاء دحمان (60 عاماً) اللحظة التي غيّرت مسار حياتهم إلى الأبد، فالقصف لم يدمّر المخبز فقط، بل ترك جرحاً في كل فرد من العائلة.

ويكمل بنبرة ثابتة متحدثاً لوكالة، إن"الحرب سرقت منا كل شيء، لكنها لم تسرق قدرتنا على الوقوف مجدداً."

في ضربة واحدة، بُترت يده اليمنى، وفقد ابنه علاء ساقه اليسرى، كما أصيب ابنه خليل، وقتل ثلاثة من أحفاده، كانت تلك اللحظة بداية رحلة نزوح قاسية من بيت لاهيا، لم تحمل معها سوى الألم والإصرار على البقاء.

من خيام النزوح في خانيونس، عادت رائحة الخبز لتتصاعد من تنور بسيط أقامته العائلة. لم يكن الخبز مجرد طعام، بل إعلان تحدٍ للحياة نفسها.

يروي أبو علاء:"من أول نزوح إلنا من بيت لاهيا لحد ما وصلنا غزة، القذائف لحقتنا. يدي اليمنى بُترت، وعلاء خسر رجله، وخليل انصاب، وفقدنا أحفادنا… هاي ضريبة إنك تظل عايش."

الخبز بالنسبة لعائلة دحمان ليس مجرد عمل، بل إرث عائلي يؤكد أبو علاء: "هذه المهنة ورثناها أباً عن جد. ما قدرنا نتركها حتى بالحرب."

وبعد نزوحهم الثاني إلى خانيونس، لم يجدوا خياراً سوى العودة إلى مهنتهم القديمة، رغم تضاعف الجهد وصعوبة الحركة.

العمل في المخبز بات معادلة مختلفة، ما كان ينجزه شخص واحد بات يحتاج إلى اثنين.

يوضح أبو علاء:"الشغلة مش سهلة، بين عجين وحطب ونار. اللي كان يعمله شخص سليم، صرنا نعمله أنا وعلاء مع بعض. يدي المبتورة ورجله المفقودة بيكملوا بعض."

في ظل غياب المعدات الحديثة أو العجّانات الكهربائية، تعتمد العائلة على ما تبقى من قوتها الجسدية لإطعام نحو 30 فرداً من النساء والأطفال.

ولم يكن حال خليل دحمان (30 عاماً) أقل قسوة، فقد ساقه اليسرى وتضرر بصر إحدى عينيه، ورغم تحذيرات الأطباء بضرورة الراحة، لم يغادر المخبز.

ويقول، باللهجة الغزاوية:"الطبيب قال لي ارتاح، بس كيف أرتاح وعندي سبعة أطفال ما إلي خيار غير أوقف على رجلي اللي ضايلة وأشتغل. الوجع موجود، بس المسؤولية أكبر."

ويضيف واصفاً يومياته لوكالة:"الشغل عبء كبير علينا كمصابين، خصوصاً مع الحطب والدخان والجو القاسي. عايشين بخيام ما بتحمي من حر ولا برد، بس الإعاقة ما وقفتنا."

تحوّل أبو علاء إلى مصدر إلهام لمصابين آخرين، موجهاً رسالة واضحة:"نضغط على حالنا عشان ما نمد إيدينا لأي أحد، وبنصح كل مصاب ما ييأس ويتغلب على وجعه." مضيفا بإصرار:"أطرافنا مبتورة، بس بنقدر نشتغل ونعيل عيالنا."

ليست قصة عائلة دحمان حالة فردية، بل صورة مصغّرة لواقع آلاف الأسر في غزة التي فقدت أبناءها وأطرافها ومصادر رزقها، لكنها تواصل الكفاح من أجل حياة كريمة.

ووفق بيانات مستشفى حمد للتأهيل والأطراف الصناعية، فقد نحو 7 آلاف فلسطيني أطرافهم جراء الحرب على غزة، يقارب الأطفال خُمسهم، فيما يحتاج المصابون إلى تأهيل طويل الأمد لاستعادة قدرتهم على الحركة والاندماج في الحياة اليومية.

في تنورٍ بسيط داخل خيمة نزوح، تعجن عائلة دحمان الدقيق بما تبقى من قوة في أجسادهم.

كل رغيف يخرج من النار ليس مجرد خبز، بل شهادة على أن الإنسان، حتى حين يفقد أطرافه، لا يفقد قدرته على الوقوف من جديد.

عن

شاهد أيضاً

قرقاش يُعلق على تبرع الإمارات لـ"مجلس السلام" بـ1.2 مليار دولار: "نهج ثابت"

– شدّد المستشار الرئاسي في الإمارات، أنور قرقاش، أن إعلان الإمارات التبرّع بـ1.2 مليار دولار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.

أحدث المقالات

Calendar

فبراير 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28  

الأرشيف

تصنيفات

منوعات

Calender

فبراير 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28  

الأرشيف