نحو 250 ألف خريج سنوياً بلا وظائف.. البطالة تهدد العراق بـ"قنبلة اجتماعية"

نحو 250 ألف خريج سنوياً بلا وظائف.. البطالة تهدد العراق بـ"قنبلة اجتماعية"

حريقان أحدهما يلتهم مجمعاً تجارياً والآخر يأتي على مقهى وسط كركوك (تحديث)

قتيلان وجريح في هجومين مسلحين وإطلاق نار في ميسان خلال 16 ساعة

استشعر قوتها السكان.. تسجيل هزة أرضية بقوة 4,5 درجات في ديالى

تتصاعد التحذيرات من أن البطالة بين الشباب في العراق تحولت إلى ما يشبه "قنبلة موقوتة"، في ظل محدودية فرص العمل وتزايد أعداد الخريجين سنوياً، ما دفع مئات منهم إلى الخروج بتظاهرات في بغداد للمطالبة بالتعيين الحكومي وتوفير وظائف تتناسب مع اختصاصاتهم.

ويرى مراقبون، أن استمرار البطالة وغياب المعالجات الاقتصادية الجذرية قد يقودان إلى اضطرابات اجتماعية، ولا سيما أن فئة الشباب تمثل الشريحة الأكبر في المجتمع العراقي.

في حين، تشير تقارير اقتصادية إلى أن السوق يواجه تحديات هيكلية تحدّ من قدرته على استيعاب الداخلين الجدد، ما يعمّق الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ويضع ملف التشغيل في صدارة الأولويات الوطنية.

وشهدت العاصمة بغداد وعدد من المحافظات العراقية خروج مئات الخريجين في مظاهرات سلمية للمطالبة بتوفير فرص عمل وتعيين على ملاك الدولة بعد سنوات من البطالة وتدني فرص التوظيف في القطاعين العام والخاص.

ويقول أحد المتظاهرين، وهو خريج منذ نحو سبع سنوات، أن بقائه طوال هذه المدة دون وظيفة ثابتة جعله يشعر بأن سنوات الدراسة لم تُترجم إلى فرصة حقيقية في سوق العمل، مبيناً أن البطالة الطويلة أثرت على دخله واستقراره، وأجبرت العديد من أقرانه على العمل في وظائف مؤقتة أو بأجور منخفضة لا تتناسب مع اختصاصاتهم.

ويضيف خلال حديثه لوكالة، أن المشكلة لا تقتصر على التعيين الحكومي، بل تمتد إلى ضعف فرص التشغيل في القطاع الخاص وغياب الضمانات الكافية، مؤكداً أن استمرار هذا الواقع يُبقي شريحة واسعة من الشباب خارج دائرة الإنتاج، بما يحمله ذلك من انعكاسات اقتصادية واجتماعية على البلاد.

وتشير التقديرات إلى أن هناك 250 ألف خريج سنوياً من الجامعات والمعاهد العراقية الحكومية ما عدا الكليات الأهلية، فيما يؤكد النائب مضر الكروي أن اعداد الخريجين يبلغ مليون شخص في كل عام بما فيهم الذين يدرسون في الخارج.

إلى ذلك، يقول المتحدث باسم وزارة التخطيط، عبد الزهرة الهنداوي، لوكالة، إن نسبة البطالة في العراق، وفق آخر مسح نُفذ مطلع العام 2025، بلغت 13%، مسجلة انخفاضاً عن 16% التي كانت مسجلة العام 2022.

ويوضح أن البطالة ترتفع بين فئة الشباب لتصل إلى نحو 20%، لافتاً إلى أن هذه الفئة تواجه تحديات كبيرة في سوق العمل، ما يستدعي تكثيف برامج التدريب والتأهيل والتشغيل المباشر.

ووفقاً للهنداوي، فإن نسبة السكان النشطين اقتصادياً تبلغ 60.4% وفق نتائج التعداد السكاني، مؤكداً أن الوزارة تعمل على وضع خطط لتعزيز فرص العمل وتحفيز الاستثمارات بما يسهم في دعم تشغيل الشباب وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.

في المقابل، يرى المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، خلال حديث لوكالة، أن معدلات البطالة في العراق، رغم انخفاضها من نحو 17% إلى أقل من 14%، ما زالت تمثل تحدياً هيكلياً يتطلب معالجة عميقة تتجاوز الحلول الآنية.

ويتابع قائلاً إن "معالجة البطالة لا يمكن أن تقتصر على التوظيف المؤقت أو التوسع في التعيينات الحكومية، بل تحتاج إلى مشروع إصلاحي طويل الأمد لإعادة بناء هيكل الاقتصاد الوطني على أسس إنتاجية، وتنشيط القطاعات غير النفطية، وتعزيز دور القطاع الخاص في توليد فرص العمل".

وبحسب صالح، فإن الحل المستدام يمر عبر تنويع مصادر الدخل الوطني، وتطوير الصناعات التحويلية، وإحياء القطاع الزراعي، وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، إلى جانب مكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة الرشيدة لضمان كفاءة تخصيص الموارد وجذب الاستثمارات.

ويشير المستشار الحكومي، إلى أن الاقتصاد الريعي المعتمد على النفط، رغم مساهمة القطاع النفطي بنحو 50% من الناتج المحلي وقرابة 90% من إيرادات الموازنة، لا يستوعب سوى نسبة محدودة من القوى العاملة، ما أدى إلى تضخم الجهاز الحكومي وخلق فجوة واضحة بين العرض والطلب في سوق العمل، مبيناً أن نجاح سياسات الحد من البطالة مرهون بجدية تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والتحول نحو اقتصاد متنوع يقوده الإنتاج والاستثمار.

يذكر أن رئيس مجلس الوزراء "المنتهية ولايته"، محمد شياع السوداني، قد قال، العام الماضي، إن معدلات البطالة انخفضت إلى 13 بالمئة في البلاد، مؤكداً التزام حكومته بدعم السلع المصنعة محليا داخل العراق.

من جانبه، يعتقد الخبير الاقتصادي هلال الطعان، أن الشباب في العراق يمثلون سلاحاً ذا حدّين فإمّا أن يكونوا عبئاً ومصدراً للخطر في حال إهمالهم، أو قوة تنموية هائلة إذا أُحسن استثمار طاقاتهم، مضيفاً أن مستقبل البلاد مرتبط بقدرة الدولة والمجتمع على تمكين هذه الفئة الحيوية.

وفي حديث لوكالة، يضيف أن العراق يمتلك طاقة بشرية شابة قادرة على تشكيل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إلا أن تهميشها قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة، منها تفاقم البطالة، واستغلال الجماعات المتطرفة، وانتشار الفقر، فضلاً عن اضطرابات اجتماعية وأمنية وهجرة الكفاءات.

ويشدد الطعان، على ضرورة تبنّي حزمة سياسات تشمل دعم القطاع الخاص، وتوفير بيئة ملائمة لنمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتشجيع ريادة الأعمال، وإنشاء مراكز تدريب وتأهيل مهني، وإصلاح النظام التعليمي بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الحديث، إضافة إلى تقديم قروض ميسّرة للشباب، وتقليل الاعتماد على التوظيف الحكومي بوصفه الخيار الوحيد أمام الخريجين.

في غضون ذلك، يقول محمد الحسني، الخبير الاقتصادي والمالي، لوكالة، إن الجهاز الحكومي يعاني من تضخم في أعداد الموظفين مقارنة بالحاجة الفعلية، الأمر الذي يحدّ من قدرته على استيعاب دفعات جديدة من الخريجين.

ويتحدث قائلاً إن "القطاع الخاص في المقابل يواجه صعوبات متزايدة بسبب تراجع النشاط الاقتصادي وارتفاع التكاليف التشغيلية، ما دفع العديد من الشركات إلى تجميد التوظيف أو تقليص العمالة"، موضحاً أن "الخريج بمجرد تخرّجه يجد نفسه أمام سوق عمل محدود الفرص، حيث لم يعد التوظيف الحكومي خياراً كما في السابق، بينما يعاني القطاع الخاص من حالة كساد أثرت في قدرته على التوسع وخلق وظائف جديدة".

ويلفت إلى أن "استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، مع ما يحمله ذلك من آثار اجتماعية واقتصادية سلبية"، داعياً إلى "مراجعة السياسات الاقتصادية، وتحفيز القطاع الخاص، وفتح مجالات استثمار جديدة قادرة على استيعاب الطاقات الشابة".

ويختم الخبير بالتأكيد على "أهمية مواءمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتشجيع ريادة الأعمال، وتقديم حوافز حقيقية للشركات لتشغيل الخريجين الجدد"، معتبراً أن "الشباب هم وقود التنمية ومحرك المستقبل الإقتصادي".

وقبل أيام قليلة، أظهرت بيانات صادرة عن موقعTrading Economics، أن العراق جاء ضمن قائمة أعلى عشر دول عربية من حيث معدلات البطالة خلال العام 2025.

وبحسب بيانات اطلعت عليها وكالة، فإن هذا المعدل يعكس استمرار التحديات التي يواجهها سوق العمل العراقي، ولا سيما بين فئة الشباب والخريجين، في ظل تباطؤ خلق فرص العمل وتراجع دور القطاع الخاص، على الرغم من الزيادة السكانية السنوية.

عن

شاهد أيضاً

نائب يدعو لدمج "وحدات حماية سنجار" بالمؤسسات الأمنية الرسمية

"الگوجه" تصل أسواق السليمانية بسعر 750 ألف دينار للكيلو (صور) نحو 250 ألف خريج سنوياً بلا وظائف.. البطالة تهدد العراق بـ"قنبلة اجتماعية" حريقان أحدهما يلتهم مجمعاً تجارياً والآخر يأتي على…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Recent Comments

لا توجد تعليقات للعرض.

أحدث المقالات

Calendar

فبراير 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28  

الأرشيف

تصنيفات

منوعات

Calender

فبراير 2026
س د ن ث أرب خ ج
 123456
78910111213
14151617181920
21222324252627
28  

الأرشيف