ملاحظة المحرّر: ماري فرانسيس روسكيل طالبة في سنتها الأولى بكلية دارتموث،تكتب عن استخدام المراهقين للتكنولوجيا ومواضيع أخرى لـ "". استخدم أصدقاؤها أسماء مستعارة في المقابلات لحماية خصوصيتهم.
— بعد سنوات من التحضير وتقديم طلبات الالتحاق في الجامعة وتلقي بعض القبولات، اعتقدت، في الربيع الماضي، أنّ التوتر في سنتي الأخيرة من المرحلة الثانوية قد انتهى.
لكني كنت على خطأ، مع انتشار حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي تركز على العثور على أصدقاء وشركاء سكن عبر الإنترنت، قبل أشهر من اليوم الأول في الجامعة.
رأيت طلابًا في الصفوف الأعلى ينشرون صورهم على حسابات "إنستغرام" للتواصل مع زملائهم المستقبليين في الجامعة. بدأ القلق حينها يساورني جراء ضرورة تكوين صداقات جامعية حتى قبل الدخول إلى الحرم الجامعي.
كيف يمكنني تقرير من سيكون ضمن دائرة أصدقائي استنادًا إلى صور منتقاة بعناية وسير ذاتية متشابهة إلى حد كبير ففي هذه السير، جميع الفتيات يحببن السهر وقضاء أمسيات ممتعة في الخارج، إلى الاستمتاع بليالٍ هادئة في المنزل، فيما يحب جميع الشبان الذهاب إلى النادي الرياضي. بدا لي الجميع متحمسًا لتكوين صداقات جديدة، ولا أحد يريد أن يكون صادقًا ويخاطر بأن يبدو غريبًا.
أخيرًا، علمت أنّ هذه الصفحات نادرًا ما تديرها الجامعات، بل شركات خارجية ومتعاقدون، وغالبًا من دون إذن من الجامعات التي تستهدفها. ويُعد الطلاب الجدد في الجامعة أهدافًا سهلة لمن يسعون إلى تحقيق أرباح من القلق المرتبط بالوحدة، التي وصفها الجرّاح العام السابق في الولايات المتحدة، بالوباء.
وبحسب استطلاع شباب جامعة هارفارد للعام 2025، قال نحو ربع طلاب الجامعة الحاليين فقط، إنهم "يشعرون بارتباط عميق بمجتمع واحد على الأقل".
توفّر صفحات "إنستغرام" هذه وسيلة للتواصل قبل الوصول إلى الحرم الجامعي، ما قد يساعد على تخفيف القلق المسبق وارتباك اليوم الأول.
بالنسبة لمن التحقوا بالجامعة قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، تعمل هذه الآلية على النحو الآتي: فور صدور قرارات القبول، يمكن للطلاب الجدد نشر صورهم وسيرهم الذاتية على صفحات "إنستغرام" الخاصة بالدفعة، على أمل التواصل مع طلاب جدد آخرين في جامعة محددة. لهذه الحسابات أسماء يُشير الرقم فيها إلى سنة تخرج الدفعة.
يقدّم الطلاب الجدد بعض الصور ومعلومات مختصرة عن أنفسهم، مثل المدينة التي يتحدّرون منها، والتخصّص الذي ينوون دراسته، إلى الهوايات والاهتمامات. وغالبًا ما يتعين عليهم تقديم إثبات القبول، مثل صورة عن رسالة القبول. وفي بعض الأحيان، يطلب منهم دفع رسوم لنشر معلوماتهم.
تابعت صفحات "إنستغرام" الخاصة بالطلاب في كل الجامعات التي قُبلت فيها، ورأيت مئات المنشورات لطلاب جدد يتضمّن منشور كل منهم تقريبًا تتضمن دعوة للتواصل: "أبحث عن زميل سكن وأصدقاء، من فضلك تواصل معي".
عندما التحق والداي بالجامعة، لم يكن الطلاب يختارون زملاء السكن في السنة الأولى، لكن العديد من الجامعات تسمح بذلك الآن. لا يزال بإمكان الطلاب الجدد اختيار زميل سكن بشكل عشوائي، لكن من خلال ما رأيته بين أصدقائي وزملائي، فإنّ معظمهم لا يفعلون ذلك. وإذا لم يكن لدى الطلاب أصدقاء في الجامعة ذاتها، يجدون أنفسهم مضطرين للبحث بسرعة عن شخص آخر. بعض الجامعات تعتمد استبيانات لتطابق زملاء السكن، لكن يبدو أنّ "إنستغرام" أصبح وسيلة شائعة أيضًا.
في النهاية، قررت الالتحاق بـDartmouth College، التي تُلزم الجميع بأن يكون لديهم زميل سكن عشوائي في السنة الأولى. وكان الهدف من صفحة الطلاب الجدد في جامعتي واضحًا تقريبًا: تكوين صداقات فقط. كنت أتابع الصفحة يوميًا، لكنني لم أنشر أي شيء ولم أتواصل مع أحد، لأنني لم أكن أعرف ماذا أقول.
في طريقنا إلى الحرم الجامعي، أخبرتني أمي أن الجميع سيكونون في ذات الوضع، خائفين ويبحثون عن أصدقاء، بغضّ النظر عن مدى تماسكهم الظاهري. ونصحتني بالتواصل مع الآخرين وجهًا لوجه، وأن أكون ودودة ومنفتحة قدر الإمكان.
وصلت في يوم الانتقال إلى السكن من دون أي أصدقاء مسبقين، ولم أكن أعرف سوى شخصين من مدرستي الثانوية. وتم تخصيص غرفة فردية لي. كنت مرعوبة.
نتيجة لذلك، حرصت على حضور الفعاليات خلال أسبوع التعارف في جامعتي. التقيت جين عندما وقع الخيار علينا لتعلّم رقصات "كونترا" خلال إحدى هذه الأنشطة. كما التقيت بصديقتي كريستينا في رحلة السنة الأولى، حيث يذهب الطلاب للتخييم في الغابة بهدف التعارف وبناء الروابط. وبغياب ميزة وجود زميل سكن مسبق، كنت أرافق الفتيات في السكن المقابل لحضور الأنشطة.
قدّمت طلبات للانضمام إلى العديد من الأندية الطلابية وحضرت الكثير من الاجتماعات. لم ألتزم بها جميعًا لكن الأندية التي انضممت إليها، الكورال، وإحدى الصحف الطلابية ونادي الرحلات، منحتني صداقات رائعة. كما التقيت بأشخاص عبر الصفوف الدراسية أو من خلال أصدقاء مشتركين، وأيضًا من خلال رؤيتهم المتكررة في الحرم الجامعي.
لحسن الحظ، كان لدي أيضًا أصدقاء في المنطقة التي آتي منها قدّموا لي نصائح قبل مغادرتي إلى الجامعة، الذين نصحوني بتعلّم "المهارات الاجتماعية العابرة".
عند البحث عن صفحات دفعة 2030 على "إنستغرام" لمعظم الجامعات والكليات، ستجد غالبًا حسابات عدة متنافسة. بعضها يديره مكتب القبول في الجامعة أو نادٍ طلابي تابع له، لكن الصفحات التي اطلعتُ عليها كانت تُدار من شركات خارجية ومتعاقدين.
بعض هذه الحسابات مدعومة من شركات أو تطبيقات تدّعي أنها تساعد الطلاب على التواصل من خلال توفير إمكانية الوصول إلى مجموعات دردشة ومنتديات وفرصة التعارف قبل بدء العام الدراسي.
بعض الحسابات الأخرى تطلب مبالغ مالية لقاء نشر سير الطلاب الذاتية على صفحاتها. وتقدّم منصة "يونيبوستينغز" نظام تسعير تدريجي يتيح دفع 25 دولارًا لنشر سيرة الطالب الجديد بشكل فوري. وبعد وصول الطلاب الجدد إلى الحرم الجامعي، أو حتى أحيانًا قبل ذلك، تتحول بعض هذه الحسابات إلى أدوات ترويجية، حيث تنشر إعلانات لحفلات وفعاليات تكون غالبًا مدفوعة الدخول، إضافة إلى إعلانات عن شقق سكنية وإيجارات وبضائع.
وقال أوين جيوردانو، مؤسس منصة "يونيبوستينغز" وطالب في السنة الأخيرة في Pennsylvania State University، إنه بدأ هذه الصفحات بعدما رأى شقيقته الصغرى تستخدم "إنستغرام" لمحاولة اختيار جامعة والعثور على زميل سكن. وأوضح أنه لا يعمل مع الجامعات عند إنشاء هذه الصفحات أو إدارتها التي تعرض طلابها.
وأضاف جيوردانو أنه يعتقد أن الطلاب مستعدون للدفع من أجل الشعور بمزيد من الأمان في فترة حساسة. وقال: "إن حاجز الدفع يبدو أنه يمنحك نوعًا من التأكيد بأن هؤلاء أشخاص مهتمون فعلًا بالجامعة". وأضاف: "كثير من الناس يحبون أن يبدأ نشرهم قبل القبول النهائي، لأنها مجرد جامعة يهتمون بها بشدة".
كما أوضح أن الرسوم التي تفرضها "يونيبوستينغز" تساعد أيضًا على "الحماية من المنشورات المزيفة أو من استغلال الظهور على 20 حسابًا مختلفًا لزيادة عدد المتابعين"، مشيرًا إلى أن الطلاب الجدد لا يريدون تكوين صداقات مع أشخاص قد ينتهون في جامعة مختلفة.
وكالة كوثا الاخبارية وكالة اخبارية اعلامية دولية